top of page
Leaves Shadows

رِزق

  • Writer: مريم الصّفدي
    مريم الصّفدي
  • Sep 18, 2025
  • 2 min read

حقيقةُ الرزق، حين تكونُ مِكبحًا..


دائمًا ما كنتُ أرى الرزقَ وأفهمه من منظورٍ نفسيّ دفاعيّ. هناكَ حيث تستحضر النفسُ كل الآيات والأوراد التي تُطمئنُ خوفها البشريّ الطفوليّ: بأن رزقَ الله لها لن يُمسكه أحد، ولن يسلبه مخلوقٌ ولو اجتهد، ولن يغيّره الإنس والجنّ ولو اجتمعوا، وأن هذا الرزق موعودٌ لتلك النفسِ في السماء، مخبوءٌ لها في الأرض، مقدّرٌ لها قبلَ خلقها في لوحٍ محفوظ.

زاويةٌ أخرى بتّ أراها أوضحَ مؤخرًا، بعد أن راقبتُ الصراعات الخفيّةَ والواضحةَ في عالمِ العمل، والاقتتالَ الظاهرَ والباطنَ بين البشر:

هي زاويةُ الرزق حينَ يهدي إلى كفِّ أذى النّفسِ عن غيرها، وكيف أنّ فهمَ طبيعة الرزق وسننه، والإيمانَ الصادقَ بكونه بيدِ الرزاق وحدَه، يكبحُ جماح النّفس الأمارة بالسوءِ عن كثير من الشرّ، وكثيرٍ من الظلم، وعن الكثير والمخيفِ من رغبةِ الإفسادِ والتخريب.

حين يتقبّلُ هذا الإنسانُ الطامع فيما عندَ غيره محدوديّةَ قدرته، ويستوعبُ ما يقوله حين ينطِق: "اللهم لا مانعَ لما أعطيت": فإنّه يدركُ أنّه لا مانعَ: ليس لما أعطيتني وحدي، بل إنه لا مانعَ لما تعطيهِ غيري، ويفهمُ بالضرورة: أنّ الكلمةَ الخبيثةَ منه لا تؤذي أحدًا مع النفعِ من مالك الملك، وأنّ الإفسادَ المقصودَ منه لا ينفعُ مع إرادةِ العطاءِ من لدن الجوادِ الكريم.

وحين تردّدُ في أورادكَ كل صباحٍ ومساء: "أعوذُ بكَ من شرّ (نفسي)، وشرّ غيري"، فتسبقُ الاستعاذةُ من نفسكَ الخوفَ من غيرك، فكيفَ تستمرّ هذه النّفسُ في غيّها، وكيف يسمحُ إيمانُك لكَ بمسلكِ الشرّ مضمرًا كانَ أو مُعلَنًا، وقد فهمتَ إحاطة اللهِ بمثقالِ الذرة، إلا أن تكون في غفلةٍ عن حجمكَ، وحجمِ الكون، واتساع مشيئةِ الله فوقك؟

تلك هي الخسارةُ الحقّة، أن يجمعَ المرءُ إلى قباحةِ الفعلِ والأذيّةِ اهتزازَ المعنى، وامتلاءَ الذات بوهمِ القدرة، وتزعزعَ المعتقدِ بين جنبَي النّفس، والضعفَ في تقبّلِ حقيقةِ جبروتِ الله، ونفاذ كلمتهِ وقضائه، وحكمته المُطلقةِ في تقسيمِ أرزاقه وأقداره بين هذا الخلقِ الكثير..

 
 
 

Comments


© 2024 by Mariam Safadi. 

bottom of page